الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
77
تفسير روح البيان
وخلق ايمان المؤمن ورضيه له وهو مالك الملك على الإطلاق وتكلف بعض أهل الأصول فقال ان اللّه تعالى لا يرضى بكون الكفر حسنا ودينا لأنه تعالى يرضى وجوده وهو حسن ولا يخلقه وهو حسن وعلى هذا معنى قوله تعالى ( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ) والأليق باهل الزمان والا بعد عن التشنيع والأقرب ان لا يرضى من عباده الكفر مؤمنا كان أو كافرا يقول الفقير ان رضى اللّه بكفر الكافر ومعصية العاصي اختياره وإرادته له في الأزل فلذا لم يتغير حكمه في الأبد لا مدحه وثناؤه وترك السخط عليه فارتفع النزاع ومن تعمق في إشارة قوله تعالى ( ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) انكشف له حقيقة الحال وَإِنْ تَشْكُرُوا تؤمنوا به تعالى وتوحدوه يدل عليه ذكره في مقابلة الكفر يَرْضَهُ لَكُمْ أصله يرضاه على أن الضمير عائد إلى الشكر حذف الألف علامة للجزم وهو باختلاس ضمة الهاء عند أهل المدينة وعاصم وحمزة وبإسكان الهاء عند أبى عمرو وبإشباع ضمة الهاء عند الباقين لأنها صارت بخلاف الألف موصولة بمتحرك . والمعنى يرضى الشكر والايمان لأجلكم ومنفعتكم لأنه سبب لفوزكم بسعادة الدارين لا لانتفاعه تعالى به وفي التأويلات النجمية يعنى لا يرضى لكفركم لأنه موجب للعذاب الشديد ويرضى لشكركم لأنه موجب لمزيد النعمة وذلك لان رحمته سبقت غضبه يقول يا مسكين انا لا ارضى لك ان لا تكون لي يا قليل الوفاء كثير التجني فان أطعتني شكرتك وان ذكرتني ذكرتك وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى بيان لعدم سراية كفر الكافر إلى غيره أصلا . والوزر الحمل الثقيل ووزره اى حمله . والمعنى ولا تحمل نفس حاملة للوزر حمل نفس أخرى من الذنب والمعصية [ بلكه هر يك بردارنده وزر خود بردارد چنانكه كناه كسى در دفتر ديكر نمىنويسند ] كه كناه دكران بر تو نخواهند نوشت ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ اى رجوعكم بالبعث بعد الموت لا إلى غيره فَيُنَبِّئُكُمْ عند ذلك : وبالفارسية [ پس خبر دهد شما را ] بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ اى بما كنتم تعملونه في الدنيا من اعمال الكفر والايمان اى يجازيكم بذلك ثوابا وعقابا كما قال الكاشفي [ واخبار از آن بمحاسبه ومجازات باشد ] وفي تفسير أبى السعود في غير هذا المحل عبر عن إظهاره بالتنبئة لما بينهما من الملابسة في انهما سببان للعلم تنبيها على أنهم كانوا جاهلين بحال ما ارتكبوه غافلين عن سوء عاقبته اى يظهر لكم على رؤس الاشهاد ويعلمكم أي شئ شنيع كنتم تفعلونه في الدنيا على الاستمرار ويرتب عليه ما يليق به من الجزاء إِنَّهُ تعالى عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ تعليل للتنبئة اى مبالغ في العلم بمضمرات القلوب فكيف بالأعمال الظاهرة وأصله عليم بمضمرات صاحبة الصدور وفي الآية دليل على أن ضرر الكفر والطغيان يعود إلى نفس الكافر كما أن نفع الشكر والايمان يعود إلى نفس الشاكر واللّه غنى عن العالمين كما وقع في الكلمات القدسية ( يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم ) اى على تقوى اتقى قلب رجل ( ما زاد ذلك في ملكي شيأ يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على افجر قلب واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيأ ) وفي آخر الحديث فمن وجد خيرا فليحمد اللّه ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ الا نفسه